الخادم المطيع لسيدته
11-02-2007, 07:23 PM
دخل صدام حسين التاريخ من بابه الواسع بعد أن اغتالته الأمبريالية الأمريكية، يوم عيد الأضحى المبارك لسنة 1427 هـ، وقد استقبل الموت أمام العالم بإرادة قوية رافع الرأس، شامخ الهامة، ينظر لجلاديه بعينين حادتين، ويخاطبهم بصوت هادئ لم تختلج نبرة واحدة منه، وشرَّفَ بذلك العربي والمسلم والإنسان المؤمن بقضيته، الصابر على ما يلقاه من أعداء الحرية والإنسان· لقد دار حديث كبير حول صدام الحاكم، وصدام الأسير، وصدام الماثل أمام محكمة مسخ في شموخ قل نظيره، حَيّر أعداءه فعجلوا باغتياله· فقد عملت سفيرا ببغداد في السبعينيات من القرن الماضي، وشاهدت عن قرب ما حققه من إنجازات عظمى ، ستبقى شاهدا على حبه للعراق الذي استطاع أن يوحد صف شعبه، ويؤسس تنمية اقتصادية وبشرية فريدة من نوعها بالوطن العربي، ويحقق محو الأمية الذي اعترفت به اليونيسكو، رغم المؤامرات الكبرى التي حيكت على نظامه· وستبقى إنجازاته قائمة بعده، شاهدة على حبه لبلده وللأمة العربية· لقد رحل جمال عبد الناصر وترك وراءه السد العالي وما يوفره لمصر من أمن مائي، الذي يعتبر مشكلة الأمم في الألفية الثالثة·
النهر الثالث
يتمتع العراق بثروة مائية ضخمة، فالماء يسيل به عبر نهري دجلة والفرات بكمية سنوية تبلغ ثلاثة وسبعين مليار متر مكعب· كان العراق يتمتع بشبكة من قنوات الري فريدة من نوعها بالعالم، يعيش عليها أربعون مليون عراقي، إلى أن جاء المغول في القرن الثالث عشر الميلادي، فدمروا العراق· وبغدادَ التي كانت تعتبر أكبر مدينة بالعالم، بتعداد سكان يبلغ أربعة ملايين نسمة· عاث المغول تدميرا في أرض الرافدين، فأبادوا الملايين من سكانه، ودمروا شبكات الري، فنزل تعداد سكان العراق إلى بضعة ملايين· ونظرا لاشتداد الحرارة، فقد تحولت أرض العراق الوسطى والجنوبية إلى سبخة ارتفعت بتربتها الملوحة، وصارت الزراعة بها تعتمد على البزل drenage· فكل قطعة أرض تزرع تقام بعمق تربتها شبكة من الأنابيب البلاستيكية المثقوبة، تنقل المياه المالحة المتأتية من عملية غسل الأرض إلى مبازل عامة، أي مجاري تصب في النهرين فترفع من ملوحة مياههما·
وهذا جعل استصلاح الأراضي عملية محدودة· وفي عهد صدام وحكم البعث، بُني النهر الثالث بالخراسانة المسلحة بين النهرين، من بغداد وحتى البصرة، بطول قدره سبعمائة كيلومتر، يعلوه ويتخلله خمسة وثمانون جسرا، يصب في الخليج العربي عبر قناة ضخمة حفرت تحت نهر الفرات قرب القرنة ملتقى النهرين· وظيفة هذا النهر الصناعي الكبير استقبال مياه البزل المالحة الآتية من عملية غسل الأرض المزروعة، ويوقف عملية ارتفاع نسبة ملوحة مياه النهرين دجلة والفرات· ومعنى هذا أن العراق بإمكانه استصلاح وزراعة بالريّ لسبعة ملايين هكتار، وبذلك يستطيع بالطاقة التي يملكها من النفط والغاز، وبالمياه التي تتدفق من نهريه تغطية حاجة الأمة العربية كلها من الغذاء· وفي إحدى المقابلات مع صدام حسين قال لي: ''أمنيتي أن يمكّنني الله من تحقيق الأمن الغذائي للأمة العربية''· وأمريكا والصهيونية لا تريدان أن يحقق العرب ذلك· وقد أتيح لي أن أحلق في طائرة خاصة فوق هذا النهر العظيم· وقد قام بتنفيذ هذا المشروع الكبير في جُلِّه سلاح الهندسة بالجيش العراقي، الذي كان تعداده، أي تعداد سلاح الهندسة خمسين ألفا· وبعد عقود من غسل التربة تطهّر من الملح ولا تصير في حاجة للغسل· وقد صمم هذا النهر ليستعمل كطريق نقل أيضا بالبواخر·
قناة الثـرثار
من إنجازات نظام صدام حسين الكبرى حفر قناة الثرثار، وهو مشروع قام العراق بتحقيقه بالتعاون مع الاتحاد السوفياتي· فعلى مدار ثلاثين سنة حولت مياه فيضان نهر دجلة ـ تفاديا لفيضان النهر على مدينة بغداد ـ حولت إلى منخفض الثرثار الذي يقع تحت سطح البحر، فتجمعت كميات ضخمة من المياه قدرت بثمانين مليار متر مكعب، وهي نفس كمية المياه المتجمعة في بحيرة ناصر الواقعة أمام السد العالي الذي بناه أيضا الاتحاد السوفياتي· وقناة الثرثار حفرت أمام بحيرة الثرثار بطول اثنين وثلاثين كيلومترا، وبلغت الأتربة التي نزعت منها ضعف الأتربة التي نزعت من قناة السويس· ووظيفتها تحرير المياه المحبوسة في بحيرة الثرثار والمقدرة بثمانين مليار متر مكعب، لتغذي النهرين دجلة والفرات في موسم الجفاف، وتؤسس بذلك دائرة من الريّ: مياه فيضان دجلة تجمّع في موسم الفيضان في منخفض الثرثار وتسيل عبر قناة الثرثار لتغذي النهرين في وقت الجفاف· وقد استطاع العراقيون بفضل هذا المشروع حل مشكلة شح مياه نهر الفرات الذي تتحكم فيه السدود التركية· لقد ذهب صدام حسين ونظام حزب البعث بالعراق، لكن هذين المشروعين الضخمين: النهر الثالث، وقناة الثرثار، سيبقيان مشروعين لصالح التنمية بالعراق وبالوطن العربي كله، ولصالح الأمن الغذائي والمائي الذي يعتبر مشكلة الإنسان في الألفية الثالثة· هذه الكمية الضخمة من المياه تتبين لنا ضخامتها عندما نعلم أن ما تستهلكه الجزائر من مياه سنويا لا يتعدى خمسة ملايين متر مكعب·
تأميم شركات النفط
كان لتأميم شركات النفط بالجزائر سنة 1971 حافزا قويا للعراق لكي يؤمم نفطه بعد سنة أي سنة .1972 وقد استدعاني صدام حسين وسألني عن عملية التأميم، وعبّر عن أمنيته في أن تساعد الجزائر العراق في تأميم نفطه· أمم النفط وساعدت الجزائر العراق على التغلب على مصاعب المقاطعة، فقد حضر للعراق وفد جزائري هام برئاسة نائب رئيس سوناطراك السيد آيت الحسين، وعقد اجتماعات دامت أياما مع المسؤولين العراقيين حضره صدام حسين· وتمكن العراقيون بفضل نصائح الخبراء الجزائريين من فك طوق المقاطعة الذي فرضه على نفطهم المؤمم كارتل الشركات البترولية العالمية· ومن الغريب أن صدام كان يسمي آيت الحسين آيت الله الحسين، متصورا أنه شيعي، فوضحت له ألا شيعة بالجزائر، وأن آيت تعني آل بالبربرية·
العراق غني باحتياطاته النفطية
يرى بعض الخبراء أنه أول بلد بالعالم يملك احتياطات لم يكتشف جزء هام منها· يملك حقولا ذات خزانين كحقل شمال الرميلة الذي يقع خزان به على عمق 1200 متر، وخزان ثالت على عمق 3000 متر· بترول العراق قريب من سطح الأرض، ففي كركوك عمق البئر بها 750 متر· علما بأن عمق آبار الحقول البترولية بالجزائر يتجاوز الخمسة آلاف متر· بمنطقة كركوك يخرج المواطنون للنزهة فلا يأخذون وقودا معهم، وإذا أرادت أسرة متنزّهة طهي طعامها فما عليها إلا أن تحفر ثلاثين سنتيمترا فيخرج غاز خفيف تنضج عليه طعامها، ثم تواريه بالتراب فيتوقف· بكركوك توجد النار الأزلية، وهي مساحة ملتهبة بسبب تدفق الغاز بها على وجه الأرض، عرفها الإنسان هكذا منذ أن وجد بهذه المنطقة، ومنها عبد الإنسان النار عندما شاهد نارا تشتعل دون خشب أو زيت·
النهر الثالث
يتمتع العراق بثروة مائية ضخمة، فالماء يسيل به عبر نهري دجلة والفرات بكمية سنوية تبلغ ثلاثة وسبعين مليار متر مكعب· كان العراق يتمتع بشبكة من قنوات الري فريدة من نوعها بالعالم، يعيش عليها أربعون مليون عراقي، إلى أن جاء المغول في القرن الثالث عشر الميلادي، فدمروا العراق· وبغدادَ التي كانت تعتبر أكبر مدينة بالعالم، بتعداد سكان يبلغ أربعة ملايين نسمة· عاث المغول تدميرا في أرض الرافدين، فأبادوا الملايين من سكانه، ودمروا شبكات الري، فنزل تعداد سكان العراق إلى بضعة ملايين· ونظرا لاشتداد الحرارة، فقد تحولت أرض العراق الوسطى والجنوبية إلى سبخة ارتفعت بتربتها الملوحة، وصارت الزراعة بها تعتمد على البزل drenage· فكل قطعة أرض تزرع تقام بعمق تربتها شبكة من الأنابيب البلاستيكية المثقوبة، تنقل المياه المالحة المتأتية من عملية غسل الأرض إلى مبازل عامة، أي مجاري تصب في النهرين فترفع من ملوحة مياههما·
وهذا جعل استصلاح الأراضي عملية محدودة· وفي عهد صدام وحكم البعث، بُني النهر الثالث بالخراسانة المسلحة بين النهرين، من بغداد وحتى البصرة، بطول قدره سبعمائة كيلومتر، يعلوه ويتخلله خمسة وثمانون جسرا، يصب في الخليج العربي عبر قناة ضخمة حفرت تحت نهر الفرات قرب القرنة ملتقى النهرين· وظيفة هذا النهر الصناعي الكبير استقبال مياه البزل المالحة الآتية من عملية غسل الأرض المزروعة، ويوقف عملية ارتفاع نسبة ملوحة مياه النهرين دجلة والفرات· ومعنى هذا أن العراق بإمكانه استصلاح وزراعة بالريّ لسبعة ملايين هكتار، وبذلك يستطيع بالطاقة التي يملكها من النفط والغاز، وبالمياه التي تتدفق من نهريه تغطية حاجة الأمة العربية كلها من الغذاء· وفي إحدى المقابلات مع صدام حسين قال لي: ''أمنيتي أن يمكّنني الله من تحقيق الأمن الغذائي للأمة العربية''· وأمريكا والصهيونية لا تريدان أن يحقق العرب ذلك· وقد أتيح لي أن أحلق في طائرة خاصة فوق هذا النهر العظيم· وقد قام بتنفيذ هذا المشروع الكبير في جُلِّه سلاح الهندسة بالجيش العراقي، الذي كان تعداده، أي تعداد سلاح الهندسة خمسين ألفا· وبعد عقود من غسل التربة تطهّر من الملح ولا تصير في حاجة للغسل· وقد صمم هذا النهر ليستعمل كطريق نقل أيضا بالبواخر·
قناة الثـرثار
من إنجازات نظام صدام حسين الكبرى حفر قناة الثرثار، وهو مشروع قام العراق بتحقيقه بالتعاون مع الاتحاد السوفياتي· فعلى مدار ثلاثين سنة حولت مياه فيضان نهر دجلة ـ تفاديا لفيضان النهر على مدينة بغداد ـ حولت إلى منخفض الثرثار الذي يقع تحت سطح البحر، فتجمعت كميات ضخمة من المياه قدرت بثمانين مليار متر مكعب، وهي نفس كمية المياه المتجمعة في بحيرة ناصر الواقعة أمام السد العالي الذي بناه أيضا الاتحاد السوفياتي· وقناة الثرثار حفرت أمام بحيرة الثرثار بطول اثنين وثلاثين كيلومترا، وبلغت الأتربة التي نزعت منها ضعف الأتربة التي نزعت من قناة السويس· ووظيفتها تحرير المياه المحبوسة في بحيرة الثرثار والمقدرة بثمانين مليار متر مكعب، لتغذي النهرين دجلة والفرات في موسم الجفاف، وتؤسس بذلك دائرة من الريّ: مياه فيضان دجلة تجمّع في موسم الفيضان في منخفض الثرثار وتسيل عبر قناة الثرثار لتغذي النهرين في وقت الجفاف· وقد استطاع العراقيون بفضل هذا المشروع حل مشكلة شح مياه نهر الفرات الذي تتحكم فيه السدود التركية· لقد ذهب صدام حسين ونظام حزب البعث بالعراق، لكن هذين المشروعين الضخمين: النهر الثالث، وقناة الثرثار، سيبقيان مشروعين لصالح التنمية بالعراق وبالوطن العربي كله، ولصالح الأمن الغذائي والمائي الذي يعتبر مشكلة الإنسان في الألفية الثالثة· هذه الكمية الضخمة من المياه تتبين لنا ضخامتها عندما نعلم أن ما تستهلكه الجزائر من مياه سنويا لا يتعدى خمسة ملايين متر مكعب·
تأميم شركات النفط
كان لتأميم شركات النفط بالجزائر سنة 1971 حافزا قويا للعراق لكي يؤمم نفطه بعد سنة أي سنة .1972 وقد استدعاني صدام حسين وسألني عن عملية التأميم، وعبّر عن أمنيته في أن تساعد الجزائر العراق في تأميم نفطه· أمم النفط وساعدت الجزائر العراق على التغلب على مصاعب المقاطعة، فقد حضر للعراق وفد جزائري هام برئاسة نائب رئيس سوناطراك السيد آيت الحسين، وعقد اجتماعات دامت أياما مع المسؤولين العراقيين حضره صدام حسين· وتمكن العراقيون بفضل نصائح الخبراء الجزائريين من فك طوق المقاطعة الذي فرضه على نفطهم المؤمم كارتل الشركات البترولية العالمية· ومن الغريب أن صدام كان يسمي آيت الحسين آيت الله الحسين، متصورا أنه شيعي، فوضحت له ألا شيعة بالجزائر، وأن آيت تعني آل بالبربرية·
العراق غني باحتياطاته النفطية
يرى بعض الخبراء أنه أول بلد بالعالم يملك احتياطات لم يكتشف جزء هام منها· يملك حقولا ذات خزانين كحقل شمال الرميلة الذي يقع خزان به على عمق 1200 متر، وخزان ثالت على عمق 3000 متر· بترول العراق قريب من سطح الأرض، ففي كركوك عمق البئر بها 750 متر· علما بأن عمق آبار الحقول البترولية بالجزائر يتجاوز الخمسة آلاف متر· بمنطقة كركوك يخرج المواطنون للنزهة فلا يأخذون وقودا معهم، وإذا أرادت أسرة متنزّهة طهي طعامها فما عليها إلا أن تحفر ثلاثين سنتيمترا فيخرج غاز خفيف تنضج عليه طعامها، ثم تواريه بالتراب فيتوقف· بكركوك توجد النار الأزلية، وهي مساحة ملتهبة بسبب تدفق الغاز بها على وجه الأرض، عرفها الإنسان هكذا منذ أن وجد بهذه المنطقة، ومنها عبد الإنسان النار عندما شاهد نارا تشتعل دون خشب أو زيت·