قصص وهواتف الجان .. الجزء الثالث

 

القصة العشرة " عمرو بن معد يكرب "

وقال الخرائطي حدثني أبو الحارث محمد بن مصعب الدمشقي وغيره حدثنا سليمان بن بنت شرحبيل الدمشقي حدثنا عبدالقدوس بن الحجاج حدثنا خالد بن سعيد عن الشعبي عن رجل قال كنت في مجلس عمر بن الخطاب وعنده جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يتذاكرون فضائل القرآن فقال بعضهم خواتيم سورة النحل وقال بعضهم سورة يس وقال علي فأين أنتم عن فضيلة آية الكرسي أما إنها سبعون كلمة في كل كلمة بركة قال وفي القوم عمرو بن معدي كرب لا يحير جوابا فقال أين أنتم عن بسم الله الرحمن الرحيم فقال عمر حدثنا يا أبا ثور قال بينا أنا في الجاهلية إذ جهدني الجوع فأقحمت فرسي في البرية فما أصبت الا بيض النعام فبينا أنا أسير إذا أنا بشيخ عربي في خيمة وإلى جانبه جارية كأنها شمس طالعة ومعه غنيمات له فقلت له استأسر ثكلتك أمك فرفع رأسه إلي وقال يا فتى إن أردت قرى فانزل وإن أردت معونة اعناك فقلت له أستأسر فقال

عرضنا عليك النزل منا تكرما * فلم ترعوي جهلا كفعل الأشائم

وجئت ببهتان وزور ودون ما * تمنيته بالبيض حز الغلاصم

قال ووثب إلي وثبة وهو يقول بسم الرحمن الرحمن الرحيم فكأني مثلت تحته ثم قال اقتلك أم أخلي عنك قلت بل خل عني قال فخلى عني ثم إن نفسي جاذبتني بالمعاودة فقلت استأسر ثكلتك أمك فقال

ببسم الله والرحمن فزنا * هنالك والرحيم به قهرنا

وما تغني جلادة ذي حفاظ * إذا يوما لمعركة برزنا

ثم وثب لي وثبة كأني مثلت تحته فقال أقتلك أم أخلي عنك قال قلت بل خل عني فخلى عني فانطلقت غير بعيد ثم قلت في نفسي يا عمرو أيقهرك هذا الشيخ والله للموت خير لك من الحياة فرجعت إليه فقلت له استأسر ثكلتك أمك فوثب إلي وثبة وهو يقول بسم الله الرحمن الرحيم فكأني مثلت تحته فقال أقتلك أم أخلي عنك قلت بل خل عني فقال هيهات يا جارية إئتني بالمدية فأتته بالمدية فجز ناصيتي وكانت العرب إذا ظفرت برجل فجزت ناصيته استعبدته فكنت معه أخدمه مدة ثم إنه قال يا عمرو أريد أن تركب معي البرية وليس بي منك وجل فإني ببسم الله الرحمن الرحيم لواثق قال فسرنا حتى أتينا واديا أشبا مهولا مغولا فنادى بأعلى صوته بسم الله الرحمن الرحيم فلم يبق طير في وكره إلا طار ثم أعاد القول فلم يبق سبع في مربضه إلا هرب ثم أعاد الصوت فإذا نحن بحبشي قد خرج علينا من الوادي كالنخلة السحوق فقال لي ياعمرو إذ رأيتنا قد اتحدنا فقل غلبه صاحبي بسم الله الرحمن الرحيم قال فلما رأيتهما قد اتحدا قلت غلبه صاحبي باللات والعزى فلم يصنع الشيخ شيئا فرجع إلي وقال قد علمت أنك قد خالفت قولي قلت أجل ولست بعائد فقال إذا رأيتنا قد اتحدنا فقل غلبه صاحبي ببسم الله الرحمن الرحيم فقلت أجل فلما رأيتهما قد اتحدا قلت غلبه صاحبي ببسم الله الرحمن الرحيم فاتكأ عليه الشيخ فبعجه بسيفه فاشتق بطنه فاستخرج منه شيئا كهيئة القنديل الأسود ثم قال يا عمرو هذا غشه وغله ثم قال أتدري من تلك الجارية قلت لا قال تلك الفارعة بنت السليل الجرهمي من خيار الجن وهؤلاء أهلها بنو عمها يغزونني منهم كل عام رجل ينصرني الله عليه ببسم الله الرحمن الرحيم ثم قال قد رأيت ما كان مني إلى الحبشي وقد غلب علي الجوع فائتني بشيء آكله فأقحمت بفرسي البرية فما أصبت الا بيض النعام فأتيته به فوجدته نائما وإذا تحت رأسه شيء كهيئة الحشبة فاستللته فإذا هو سيف عرضه شبر في سبعةأشبار فضربت ساقيه ضربة أبنت الساقين مع القدمين فاستوى على قفا ظهره وهو يقول قاتلك الله ما أغدرك يا غدار قال عمر ثم ماذا صنعت قلت فلم أزل أضربه بسيفي حتى قطعته إربا إربا قال فوجم لذلك ثم أنشأ يقول

بالغدر نلت أخا الإسلام عن كثب * ما إن سمعت كذا في سالف العرب

والعجم تأنف مما جئته كرما * تبا لما جئته في السيد الأرب

إني لأعجب أني نلت قتلته * أم كيف جازاك عند الذنب لم تنب

قرم عفا عنك مرات وقد علقت * بالجسم منك يداه موضع العطب

لو كنت آخذ في الإسلام ما فعلوا * في الجاهلية أهل الشرك والصلب

إذا لنالتك من عدلي مشطبة * تدعو لذائقها بالويل والحرب

قال ثم ما كان من حال الجارية قلت ثم إني أتيت الجارية فلما رأتني قالت ما فعل الشيخ قلت قتله الحبشي فقالت كذبت بل قتلته أنت بغدرك ثم أنشأت تقول

يا عين جودي للفارس المغوار * ثم جودي بواكفات غزار

لا تملي البكاء إذ خانك الدهر * بواف حقيقة صبار

وتقي وذي وقار وحلم * وعديل الفخار يوم الفخار

لهف نفسي على بقائك عمرو * أسلمتك الأعمار للأقدار

ولعمري لو لم ترمه بغدر * رمت ليثا كصارم بتار

قال فأحفظني قولها فاستللت سيفي ودخلت الخيمة لأقتلها فلم أر في الخيمة أحدا فاستقت الماشية وجئت إلى أهلي وهذا أثر عجيب والظاهر أن الشيخ كان من الجان وكان ممن أسلم وتعلم القرآن وفيما تعلمه بسم الله الرحمن الرحيم وكان يتعوذ بها .

 

القصة الحادية عشر " النجاشي وورقة بن نوفل "

وقال الخرائطي حدثنا عبدالله بن محمد البلوى حدثنا عمارة بن زيد قال حدثني عبدالله بن العلاء عن هشام بن عروة عن أبيه عن جدته أسماء بنت أبي بكر قالت كان زيد بن عمرو بن نفيل وورقة بن نوفل يذكران أنهما أتيا النجاشي بعد رجوع أبرهة من مكة قالا فلما دخلنا عليه قال لنا أصدقاني أيها القرشيان هل ولد فيكم مولود أراد أبوه ذبحه فضرب عليه بالقداح فسلم ونحرت عنه ابل كثيرة قلنا نعم قال فهل لكما علم به ما فعل قلنا تزوج امرأة يقال لها آمنة بنت وهب تركها حاملا وخرج قال فهل تعلمان ولد أم لا قال ورقة بن نوفل أخبرك أيها الملك أني ليلة قد بت عند وثن لنا كنا نطيف به ونعبده إذ سمعت من جوفه هاتفا يقول

ولد النبي فذلت الأملاك * ونأى الضلال وأدبر الإشراك

ثم انتكس الصنم على وجهه فقال زيد بن عمرو بن نفيل عندي كخبره أيها الملك قال هات قال أنا في مثل هذه الليلة التي ذكر فيها حديثه خرجت من عند أهلي وهم يذكرون حمل آمنة حتى أتيت جبل أبي قبيس أريد الخلو فيه لأمر رابني إذ رأيت رجلا نزل من السماء له جناحان أخضران فوقف على أبي قبيس ثم أشرف على مكة فقال ذل الشيطان وبطلت الأوثان ولد الأمين ثم نشر ثوبا معه وأهوى به نحو المشرق والمغرب فرأيته قد جلل ما تحت السماء وسطع نور كاد أن يختطف بصري وهالني ما رأيت وخفق الهاتف بجناحيه حتى سقط على الكعبة فسطع له نور أشرقت له تهامة وقال ذكت الأرض وأدت ربيعها وأومأ إلى الأصنام التي كانت على الكعبة فسقطت كلها قال النجاشي ويحكما أخبركما عما أصابني إني لنائم في الليلة التي ذكرتما في قبة وقت خلوتي إذ خرج علي من الأرض عنق ورأس وهو يقول حل الويل بأصحاب الفيل رمتهم طير أبابيل بحجارة من سجيل هلك الأشرم المعتدي المجرم وولد النبي الأمي المكي الحرمي من أجابه سعد ومن أباه عتد ثم دخل الأرض فغاب فذهبت أصيح فلم أطق الكلام ورمت القيام فلم أطق القيام فصرعت القبة بيدي فسمع بذلك أهلي فجاؤني فقلت أحجبوا عني الحبشة فحجبوهم عني ثم أطلق عن لساني ورجلي.

 

وسيأتي إن شاء الله تعالى في قصة المولد رؤيا كسرى في سقوط أربع عشرة شرافة من إيوانه وخمود نيرانه ورؤيا موئذانه وتفسير سطيح لذلك على يدي عبد المسيح.

 

القصة الحادية عشر " بني هند وهاتف الجن "

 وروى الحافظ أبو القاسم بن عساكر في تاريخه في ترجمة الحارث بن هانىء بن المدلج بن المقداد بن زمل بن عمرو العذري عن أبيه عن جده عن أبيه عن زمل بن عمرو العذري قال كان لبني عذرة صنم يقال له حمام وكانوا يعظمونه وكان في بني هند بن حرام بن ضبة بن عبد بن كثير بن عذرة وكان سادنه رجلا يقال له طارق وكانوا يعترون عنده فلما ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعنا صوتا يقول يا بني هند بن حرام ظهر الحق وأودى صمام ودفع الشرك الإسلام قال ففزعنا لذلك وهالنا فمكثنا أياما ثم سمعنا صوتا وهو يقول يا طارق يا طارق بعث النبي الصادق بوحي ناطق صدع صادع بأرض تهامة لناصريه السلامة ولخاذليه الندامة هذا الوداع مني إلى يوم القيامة قال زمل فوقع الصنم لوجهه قال فابتعت راحلة ورحلت حتى أتيت النبي صلى الله عليه وسلم مع نفر من قومي وأنشدته شعرا قلته

إليك رسول الله أعملت نصها * وكلفتها حزنا وغورا من الرمل

لأنصر خير الناس نصرا مؤزرا * وأعقد حبلا من حبالك في حبلي

وأشهد أن الله لا شيء غيره * أدين به ما أثقلت قدمي نعلي

قال فأسلمت وبايعته وأخبرناه بما سمعنا فقال ذاك من كلام الجن ثم قال يا معشر العرب إني رسول الله إليكم وإلى الأنام كافة أدعوهم إلى عبادة الله وحده وإني رسوله وعبده وأن تحجوا البيت وتصوموا شهرا من إثني عشر شهرا وهو شهر رمضان فمن أجابني فله الجنة نزلا ومن عصاني كانت النار له منقلبا قال فأسلمنا وعقد لنا لواء وكتب لنا كتابا نسخته بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله لزمل بن عمرو ومن أسلم معه خاصة إني بعثته إلى قومه عامدا فمن أسلم ففي حزب الله ورسوله ومن أبى فله أمان شهرين شهد علي بن أبي طالب ومحمد بن مسلمة الأنصاري ثم قال ابن عساكر غريب جدا.

 

القصة الثانية عشر " الشيطان مسعر والعفريت سمج "

 وقال سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي في مغازيه حدثني محمد بن سعيد يعني عمه قال قال محمد بن المنكدر إنه ذكر لي عن ابن عباس قال هتف هاتف من الجن على أبي قبيس فقال

قبح الله رأيكم آل فهر * ما أدق العقول والأفهام

حين تعصى لمن يعيب عليها * دين آبائها الحماة الكرام

حالف الجن جن بصرى عليكم * ورجال النخيل والآطام

توشك الخيل أن تردها تهادى * تقتل القوم في حرام بهام

هل كريم منكم له نفس حر * ماجذ الوالدين والأعمام

ضارب ضربة تكون نكالا * ورواحا من كربة واغتمام

قال ابن عباس فأصبح هذا الشعر حديثا لأهل مكة يتناشدونه بينهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا شيطان يكلم الناس في الأوثان يقال له مسعر والله مخزيه فمكثوا ثلاثة أيام فإذا هاتف يهتف على الجبل يقول

نحن قتلنا في ثلاث مسعرا * إذ سفه الجن وسن المنكرا

قنعته سيفا حساما مشهرا * بشتمه نبينا المطهرا

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا عفريت من الجن اسمه سمج آمن بي سميته عبدالله أخبرني أنه في طلبه ثلاثة أيام فقال علي جزاه الله خيرا يا رسول الله

 

وفي رواية الفاكهي في كتاب مكة من حديث بن عباس عن عامر بن ربيعة قال بينا نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة في بدء الإسلام إذ هتف هاتف على بعض جبال بمكة يحرض على المسلمين فقال النبي صلى الله عليه وسلم هذا شيطان ولم يعلن شيطان بتحريض على نبي إلا قتله الله فلما كان بعد ذلك قال لنا النبي صلى الله عليه وسلم قد قتله الله بيد رجل من عفاريت الجن يدعى سمحجا وقد سميته عبدالله فلما أمسينا سمعنا هاتفا بذلك المكان يقول:

نحن قتلنــــــــــــــــا مسعرا * لما طغـى واستكبرا

وصغر الحق وسن المنكرا * بشتمه نبينا المظفرا

 

القصة الثالثة عشر " سعد بن عبادة وهاتف الجن "

وقد روى الحافظ أبو نعيم في عن ابن عباس عن سعد بن عبادة قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حضرموت في حاجة قبل الهجرة حتى إذا كنت في بعض الطريق ساعة من الليل فسمعت هاتفا يقول:

أبا عمرو ناوبني السهود * وراح النوم وامتنع الهجود

لذكر عصابة سلفوا وبادوا * وكل الخلق قصرهم يبيد

تولوا واردين إلى المنايا * حياضا ليس منهلها الورود

مضوا لسبيلهم وبقيت خلفا * وحيدا ليس يسعفني وحيد

سدى لا أستطيع علاج أمر * إذا ما عالج الطفل الوليد

فلأيا مـــــــا بقيت إلى أناس * وقد باتت بمهلكها ثمود

وعـــاد والقرون بذي شعوب * سواء كلهم إرم حصيد

قال ثم صاح به آخر يا خرعب ذهب بك العجب إن العجب كل العجب بين زهرة ويثرب قال وما ذاك يا شاحب قال نبي السلام بعث بخير الكلام إلى جميع الأنام فاخرج من البلد الحرام إلى نخيل وآطام قال ما هذا النبي المرسل والكتاب المنزل والأمي المفضل قال رجل من ولد لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة قال هيهات فات عن هذا سني وذهب عنه زمني لقد رأيتني والنضر بن كنانة نرمي غرضا واحدا ونشرب حلبا باردا ولقد خرجت به من دوحة في غداة شبمة وطلع مع الشمس وغرب معها يروي ما يسمع ويثبت ما يبصر ولئن كان هذا من ولده لقد سل السيف وذهب الخوف ودحض الزنا وهلك الربا قال فأخبرني ما يكون قال ذهبت الضراء والبؤس والمجاعة والشدة والشجاعة الا بقية في خزاعة وذهبت الضراء والبؤس والخلق المنفوس إلا بقية من الخزرج والأوس وذهبت الخيلاء والفخر والنميمة والغدر إلا بقية في بني بكر يعني ابن هوازن وذهب الفعل المندم والعمل المؤتم إلا بقية في خثعم قال أخبرني ما يكون قال إذا غلبت البرة وكظمت الحرة فاخرج من بلاد الهجرة وإذا كف السلام وقطعت الأرحام فاخرج من البلد الحرام قال أخبرني ما يكون قال لولا أذن تسمع وعين تلمع لأخبرتك بما

تفزع ثم قال

لا منام هدأته بنعيم * يا ابن غوط ولا صباح أتانا

 

قال ثم صرصر صرصرة كأنها صرصرة حبلى فذهب الفجر فذهبت لأنظر فإذا عظاية وثعبان ميتان قال فما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هاجر إلى المدينة إلا بهذا الحديث ثم رواه عن محمد بن جعفر عن إبراهيم بن علي عن النضر بن سلمة عن حسان بن عبادة بن موسى عن عبدالحميد بن بهرام عن شهر عن ابن عباس عن سعد بن عبادة قال لما بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة خرجت إلى حضر موت لبعض الحاج قال فقضيت حاجتي ثم أقبلت حتى إذا كنت ببعض الطريق نمت ففزعت من الليل بصائح يقول

أبا عمرو ناوبني السهود * وراح النوم وانقطع الهجود

وذكر مثله بطوله

 

القصة الرابعة عشر " تميم الداري وهاتف الجن "

وقال أبو نعيم حدثنا محمد بن جعفر حدثنا ابراهيم بن علي حدثنا النضر بن سلمة حدثنا أبو غزية محمد بن موسى عن العطاف بن خالد الوصابي عن خالد بن سعيد عن أبيه قال سمعت تميما الداري يقول كنت بالشام حين بعث النبي صلى الله عليه وسلم فخرجت لبعض حاجتي فأدركني الليل فقلت أنا في جوار عظيم هذا الوادي الليلة قال فلما أخذت مضجعي إذا أنا بمناد ينادي لا أراه عذ بالله فإن الجن لا تجير أحدا على الله فقلت أيم الله تقول فقال قد خرج رسول الأميين رسول الله وصلينا خلفه بالحجون فأسلمنا واتبعناه وذهب كيد الجن ورميت بالشهب فانطلق إلى محمد رسول رب العالمين فأسلم ، قال تميم فلما أصبحت ذهبت إلى دير أيوب فسألت راهبا وأخبرته الخبر فقال الراهب قد صدقوك يخرج من الحرم ومهاجره الحرم وهو خير الأنبياء فلا تسبق إليه قال تميم فتكلفت الشخوص حتى جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمت.

 

وقال حاتم بن اسماعيل عن عبدالله بن يزيد الهذلي عن عبدالله بن ساعدة الهذلي عن أبيه قال كنا عند صنمنا سواع وقد جلبنا إليه غنما لنا مائتي شاة قد أصابها جرب فأدنيناها منه لنطلب بركته فسمعت مناديا من جوف الصنم ينادي قد ذهب كيد الجن ورمينا بالشهب لنبي اسمه أحمد قال فقلت غويت والله فصدقت وجه غنمي منجدا إلى أهلي فرأيت رجلا فخبرني بظهور النبي صلى الله عليه وسلم ذكره أبو نعيم هكذا معلقا ثم قال حدثنا عمر بن محمد بن جعفر حدثنا إبراهيم بن السندي حدثنا النضر بن سلمة حدثنا محمد بن مسلمة المخزومي حدثنا يحيى بن سليمان عن حكيم بن عطاء الظفري من بني سليم من ولد راشد بن عبد ربه عن أبيه عن جده عن راشد بن عبد ربه قال كان الصنم الذي يقال له سواع بالمعلاة من رهط تدين له هذيل وبنو ظفر بن سليم فأرسلت بنو ظفر راشد بن عبد ربه بهدية من سليم إلى سواع قال راشد فألقيت مع الفجر إلى صنم قبل صنم سواع فإذا صارخ يصرخ من جوفه العجب كل العجب من خروج نبي من بني عبدالمطلب يحرم الزنا والربا والذبح للأصنام وحرست السماء ورمينا بالشهب العجب كل العجب ثم هتف صنم آخر من جوفه ترك الضمار وكان يعبد خرج النبي أحمد يصلي الصلاة ويأمر بالزكاة والصيام والبر والصلاة للأرحام ثم هتف من جوف صنم آخر هاتف يقول

إن الذي ورث النبوة والهدى * بعد ابن مريم من قريش مهتد

نبي أتى يخبر بما سبق * وبما يكون اليوم حقا أو غد

قال راشد فألفيت سواعا مع الفجر وثعلبان يلحسان ما حوله ويأكلان ما يهدى له ثم يعوجان عليه ببولهما فعند ذلك يقول راشد بن عبد ربه :

أرب يبول الثعلبان برأسه * لقد ذل من بالت عليه الثعالب

 

وذلك عند مخرج النبي صلى الله عليه وسلم ومهاجره إلى المدينة وتسامع الناس به فخرج راشد حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ومعه كلب له واسم راشد يومئذ ظالم واسم كلبه راشد فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما اسمك قال ظالم قال فما اسم كلبك قال راشد قال اسمك راشد واسم كلبك ظالم وضحك النبي صلى الله عليه وسلم وبايع النبي صلى الله عليه وسلم وأقام بمكة معه ثم طلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم قطيعة بوهاط ووصفها له فاقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمعلاة من وهاط شأو الفرس ورميته ثلاث مرات بحجر وأعطاه إداوة مملوءة من ماء وتفل فيها وقال له فرغها في أعلى القطيعة ولا تمنع الناس فضلها ففعل فجعل الماء معينا يجري إلى اليوم فغرس عليها النخل ويقال أن وهاط كلها تشرب منه فسماها الناس ماء الرسول صلى الله عليه وسلم وأهل وهاط يغتسلون بها وبلغت رمية راشد الركب الذي يقال له ركب الحجر وغدا راشد على سواع فكسره.

 

القصة الخامسة عشر " مريض تعالجه الجن "

عن الشعبي حدثني شيخ من جهينة قال مرض منا رجل مرضا شديدا فنقل حتى حفرنا له قبره وهيأنا أمره فأغمي عليه ثم فتح عينيه وأفاق فقال أحفرتم لي قالوا نعم قال فما فعل الفصل وهو ابن عم له قلنا صالح مر آنفا يسأل عنك قال أما إنه يوشك أن يجعل في حفرتي إنه أتاني آت حين أغمى علي فقال ابك هبل أما ترى حفرتك تنتثل وأمك قد كادت تثكل أرأيتك أن حولناها عنك بالمحول ثم ملأناها بالجندل وقدفنا فيها الفصل الذي مضى فأجزأك وظن أن لن يفعل أتشكر لربك وتصل وتدع دين من أشرك وضل قال قلت نعم قال قم قد برئت قال فبرىء الرجل ومات الفصل فجعل في حقرته قال الجهيني فرأيت الجهيني بعد ذلك يصلي ويسب الأوثان ويقع فيها .

 

القصة السادسة عشر " سبب إسلام خزيمة بن فاتك الأسدي "

وقال الأموي حدثنا عبدالله قال بينما عمر بن الخطاب رضي الله عنه في مجلس يتحدثون عن الجن فقال خريم بن فاتك الأسدي ألا أحدثك كيف كان إسلامي قال بلى قال إني يوما في طلب ذود لي أنا منها على أثر تنصب وتصعد حتى إذا كنت بابرق العراق انخت راحلتي وقلت أعوذ بعظيم هذه البلدة أعوذ برئيس هذا الوادي فإذا بهاتف يهتف بي :

ويحك عذ بالله ذي الجلال * والمجد والعلياء والإفضال

ثم اتل آيـــات من الأنفال * ووحـــــــــــد الله ولا تبالي

قال فذعرت ذعرا شديدا ثم رجعت إلى نفسي فقلت * يا أيها الهاتف ما تقول

أرشـــد عندك أم تضليل * بين هـــــداك الله ما الحويل

قال فقال

هذا رسول الله ذو الخيرات * بيثرب يدعو إلى النجاة

يأمـــــــــر بالبر وبالصلاة * وبزغ الناس عن الهنات

قال قلت له والله لا أبرح حتى أتيه وأومن به فنصبت رجلي في غرز راحلتي وقلت

أرشدني أرشدني هديتا * لا جعت ما عشت ولا عريتا

ولا برحت ســـــــــيدا مقيتا * لا تؤثر الخير الذي أتيتا

على جميع الجن ما بقيتا

فقال

صاحبك الله وأدى رحلكا * وعظم الأجر وعافا نفسكا

آمن به أفلج ربي حقكا * وانصره نصرا عزيزا نصركا

قال قلت من أنت عافاك الله حتى أخبره إذا قدمت عليه فقال أنا ملك بن ملك وأنا نقيبه على جن نصيبين وكفيت ابلك حتى أضمها إلى أهلك إن شاء الله قال فخرجت حتى أتيت المدينة يوم الجمعة والناس ارسال إلى المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم على المنبر كأنه البدر يخطب الناس فقلت انيخ على باب المسجد حتى يصلي وادخل عليه فاسلم واخبره عن إسلامي فلما انخت خرج إلى أبو ذر فقال مرحبا وأهلا وسهلا قد بلغنا إسلامك فادخل فصل ففعلت ثم جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرني بإسلامي فقلت الحمد لله قال أما إن صاحبك قد وفى لك وهو أهل ذلك وادي ابلك إلى أهلك .

 

عن خريم بن فاتك قال: خرجت في بغاء إبل لي فأصبتها بالأبرق أبرق العزاف (هو اسم مكان في طريق القاصد إلى المدينة من البصرة. فعقلتها وتوسدت ذراع بعير منها وذلك حدثان خروج النبي صلى الله عليه وسلم ثم قلت: أعوذ بكبير هذا الوادي! أعوذ بعظيم هذا الوادي! وكذلك كانوا يصنعون في الجاهلية، فإذا هاتف يهتف بي ويقول:

ويحك عذ بالله ذي الجـلال*.* منزل الحــرام والحــــلال

ووحد الله ولا تبالي*.* ما هـول ذي الجــن من الأهوال

إذ يذكر الله على الأميال*.* وفي سهول الأرض والجبال

وصار كيد الجن في سفال*.* إلا التقى وصالح الأعمال

فقلت:

يا أيها الداعي ما تحيل*.* أرشد عندك أم تضليل

قال:

هذا رسول الله ذو الخيرات*.* جاء بياسين وحاميمات

وســــــــور بعد مفصـلات *.* محـــــــــرمات ومحللات

يأمر بالصوم وبالصــلاة*.* ويزجر الناس عن الهنات

قد كن في الأنام منكرات

قلت: من أنت يرحمك الله؟ قال: أنا مالك بن مالك بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم على جن أهل نجد، قلت: لو كان لي من يكفيني إبلي هذه لأتيته حتى أومن به، قال: أنا أكفيكها حتى أؤديها إلى أهلك سالمة إن شاء الله تعالى، فاعتقلت بعيرا منها ثم أتيت المدينة فوافقت الناس يوم الجمعة وهم في الصلاة، فقلت يقضون الصلاة ثم أدخل فإني دائب (دائب: ومنه حديث البعير الذي سجد له (فقال لصاحبه: إنه يشكو إلي أنك تجيعه وتدئبه (أي تكده وتتعبه) أنيخ راحلتي إذ خرج إلي أبو ذر فقال لي: يقول لك رسول الله صلى الله عليه وسلم: ادخل، فدخلت، فلما رآني قال: ما فعل الشيخ الذي ضمن لك أن يؤدي إبلك إلى أهلك سالمة؟ أما إنه قد أداها إلى أهلك سالمة: قلت: رحمه الله! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أجل رحمه الله.

 

 

القصة السابعة عشر " رؤيا رقيقة بنت أبي صيفي "

وعن رقيقة بنت أبي صيفي بن هاشم قالت: تتابعت على قريش سنون أقحلت الضرع وأدقت العظم،فبينا أنا راقدة الهم - أو مهمومة - إذا هاتف يصرخ صوت صحل (الصحل: بالتحريك: كالبحة وأن لا يكون حاد الصوت) يقول: يا معشر قريش إن هذا النبي مبعوث قد أظلتكم أيامه وهذا أبّان نجومه فحي هلا بالحيا والخصب ألا فانظروا رجلاً منكم وسيطاً عظيماً جساماً أبيض وضاء أوطف (أي: في شعر أجفانه طول) أهدب سهل الخدين أشم العرنين له فخر يكظم عليه وسنة يهدي إليه فليخلص هو وولده وليهبط إليه من كل بطن رجل فليشنوا (شن عليه الماء أي رشه) من الماء وليمسوا من الطيب وليستلموا الركن ثم ليرقوا أبا قبيس ثم ليدع الرجل وليؤمن القوم فغثتم ما شئتم فأصبحت علم الله فاقشعر جلدي ووله عقلي واقتصصت رؤياي ونمت في شعاب مكة فوالحرمة والحرم ما بقي بها أبطحي إلا قال: هذا شيبة الحمد وتناهت إليه رجالات قريش وهبط إليه من كل بطن رجل فشنوا ومشوا واستلموا ثم ارتقو أبا قبيس واصطفوا حوله ما يبلغ سعيهم مهله حتى إذا استووا بذروة الجبل قام عبد المطلب ومعه رسول الله صلى الله عليه وسلم غلام قد أيفع أو كرب فرفع يديه وقال:

"اللهم ساد الخلة كاشف الكربة أنت معلم غير معلم ومسؤول غير مبخل وهذه عبيدك وإماؤك  وبعذرات حرمك يشكون إليك سنتهم أذهبت الخف والظلف اللهم فأمطر علينا غيثاً مغدقاً مريعاً". فورب الكعبة ما راحوا حتى تفجرت السماء بمائها واكتظ الوادي يثجيجه (أي امتلأ بسيله) فسمعت شيخان قريش وجلتها عبد الله بن جدعان وحرب بن أمية وهشام بن المغيرة يقولون لعبد المطلب: هنيئا لك أبا البطيحاء وفي ذلك تقول رقيقة بنت أبي صيفي:

شـيبة الحمد أسقى الله بلدتنـــا * وقـد فقدنـا الحيـا واجلوذ المطر

جـاد بالمـاء جونيّ له ســــبل * سحـا فعاشت به الأنعـام والشجر

منـا من الله بالميمـون طـائره * وخير من بشرت يومـاً به مضر

مبـارك الأمر يستسقى الغمام به * ما في الأنـام له عدل ولا خطر

رواه الطبراني في الكبير وفيه زحر بن حصن قال الذهبي: لا يعرف.‏

 

 

القصة الثامنة عشر " محمدا المبعوث "

الجعد بن قيس المرادي الشاعر أحد بني غطيف روى حديثه أبو سعد النيسابوري في كتاب شرف المصطفى قال قال الجعد بن قيس وكان قد بلغ مائة سنة خرجنا أربعة نفر نريد الحج في الجاهلية فمررنا بواد من أودية اليمن فلما أقبل الليل استعذنا بعظيم الوادي وعقلنا رواحلنا فلما هدأ الليل ونام أصحابي إذا هاتف من بعض أرجاء الوادي يقول:

ألا أيها الركب المعرس بلغوا * إذا ما وقفتم بالحطيم وزمزما

محمدا المبعوث منا تحية * تشيعه من حديث ســـــــــار ويمما

وقولوا له إنا لدينك شعية * بذلك أوصانا المسيح بـن مريما

فذكر الحديث بطوله وفيه قصة إسلامه.‏

 

القصة التاسعة عشر " يا خرقاء يا خرقاء"

عن العباس بن أبي راشد عن أبيه قال نزل بنا عمر بن عبدالعزيز فلما رحل قال لي مولاي اركب معه فشيعه قال فركبت فمررنا بواد فإذا نحن بحية ميتة مطروحة على الطريق فنزل عمر فنحاها وواراها ثم ركب فبينا نحن نسير إذا هاتف يهتف وهو يقول يا خرقاء يا خرقاء فالتفتنا يمينا وشمالا فلم نر أحدا فقال له عمر أنشدك الله أيها الهاتف إن كنت ممن يظهر إلا ظهرت لنا وإن كنت ممن لم يظهر أخبرنا عن الخرقاء قال هي الحية التي لقيتم بمكان كذا وكذا فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لها يوما يا خرقاء تموتين بفلاة من الأرض يدفنك خير مؤمن من أهل الأرض فقال له عمر أنت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هذا فتعجب عمر وانصرفنا.

القصة العشرون " إسلام العوام بن جهيل "

العوام بن جهيل بجيم مصغرا الهمداني ثم المسلمي سادن يغوث ذكره أبو أحمد العسكري عن بن دريد في الأخبار المنثورة من طريق هشام بن الكلبي قال كان العوام يحدث بعد إسلامه قال كنت أسمر مع جماعة من قومي فإذا أوى أصحابي إلى رحالهم بت أنا في بيت الصنم فقمت في ليلة ذات ريح وبرق ورعد فلما انهار الليل سمعت هاتفا من الصنم يقول ولم أكن سمعت منه كلاما قبل ذلك يا بن جهيل حل بالأصنام الويل هذا نور سطع من الأرض الحرام فودع يغوث بالسلام قال فألقى الله في قلبي البراءة من الأصنام فكتمت قومي ما سمعت فإذا هاتف يقول:

هل تسمعن القول يا عوام * أم قد صممت عن مدى الكلام

قد كشـــــفت دياجر الظلام * وأصفـــق الناس على الإسلام

فقلت

يا أيها الهاتف بالنــــوام * لست بــــــــــــذي وقر عن الكلام

فبين عن سنة الإسلام

قال وما كنت والله عرفت الإسلام قبل ذلك فأجابني يقول:

ارحل على اسم الله والتوفيق * رحلة لا وان ولا مشيق

إلى فريق خير ما فريق * إلى النبي الصادق المصدوق

فرميت الصنم وخرجت أريد النبي صلى الله عليه وسلم فصادفت وفد همدان يدور بالنبي صلى الله عليه وسلم فدخلت عليه فأخبرته خبري فسر النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال أخبر المسلمين وأمرني النبي صلى الله عليه وسلم بكسر الأصنام فرجعت إلى اليمن وقد امتحن الله قلبي بالإسلام وقلت في ذلك

ومن مبلغ عنا شآمي قومنا * ومن حل بالأجواف سرا وجهرا

بأنا هداها الله للحق بعــــدما * تهـــــــــــــود منا حائر وتنصرا

وأنا برئنا من يغوث وقربه * يعوق وتابــــــعناك يا خير الورى‏

 

القصة الحادية والعشرون " إسلام فدفد البكري "

6964 فدفد بن خنافة البكري ذكره أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتاب له فقال قدم فدفد بن خنافة البكري على أبي سفيان مكة وكان فدفد فاتك بني بكر فاتفق مع أبي سفيان على قتل النبي صلى الله عليه وسلم بعشرين ناقة ودفع إليه خنجرا مسموما قال فدفد فرحت من عند أبي سفيان وانا نشوان فلما صحوت فكرت في عظيم ما اقدمت عليه فسرت حتى إذا كنت بالروحاء في ليلة مظلمة ما أرى موضع اخفاف الناقة فلاح لي وميض البرق وإذا بهاتف من جوف الوادي يقول:

رسول اتى من عند ذي العرش صادقا * على طرق الخيرات للناس واقف

فظننته بعض السيارة وقصدت الصوت فلما بلغت موضعه تسمعت فلا حس فقف شعري وعلمت انه بعض الجن فأنشأت أقول:

لك الخير قد اسمعتني قول هاتف * ونبهت حوسا قلبه غير خائف

فاجابني وكأنه تحت ناقتى:

لحا الله أقواما أرادوا محمدا * بسوء ولا اسقاهم صوب ماطر

عكوفا على الأوثان لا يتركونا * وقد أم دين الله أهل البصائر

فمضيت لوجهي وفي ما سمعت فأصبت رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله سلم في بني عبدالأشهل يتحدث وقد أخبرهم عن كل ما اتفق وقال سيطلع عليكم الآن فلا تهيجوه وكنت لا اعرفه فقلت لصبي أين هو محمد القرشي الذي قدم عليكم فنظر إلى متكرها وقال ويلك ثكلتك أمك لولا انك غريب جاهل لأمرت بقتلك الا تقول أين رسول الله هو ذاك عند النخلة العوجاء عند اصحابه فائته فإنك إذا رأيته اكبرته وشهدت بتصديقه وعلمت انك لم تر قبله مثله قال فنزلت عن راحلتي ثم اتيته فأخبرني بما اتفق لي مع أبي سفيان ومع الهاتف ثم دعاني إلى الإسلام فأسلمت وهو القائل:

الا ابلغا صخر بن حرب رسالة * بأني رأيت الحق عند بن هاشم

رأيت امرأ يدعو إلى البر والتقي * عليما بأحكام الهدي غير ظالم

فأخبرني بالغيب عما رأيتـــه * واسررته من معشر في مكاتـــــــم‏

 

القصة الثانية والعشرون " هاتف بأبي جعفر "

وذكر عن محمد بن عبدالله مولى بنى هاشم قال أخبرنى رجل من العلماء وأهل الادب قال هتف بأبى جعفر هاتف من قصره بالمدينة فسمعه يقول :

أما ورب الســـــــــــكون والحـــرك      إن المنايا كثيرة الشـــــــــرك

عليك يا نفس إن أســـــــــــأت وإن      أحسنت بالقصـــــد كل ذاك لك

ما اختلف الليل والنهـــــــــــار ولا       دارت نجوم السماء في الفلك

إلا بنقل السلطان عـــن مـــــــــلك        إذا انقضى ملكــــــه إلى ملك

حتى يصيرانــــه إلى مــــــــــــــلك        ما عز سلطانه بمشتــــــــرك

ذاك بديع السماء والارض والمر        سى الجبال المسخر الفــــلك

 

فقال أبوجعفر هذا والله أو ان أجلى - وذكر عبدالله بن عبيدالله أن عبدالعزيز بن مسلم حدثه أنه قال دخلت على المنصور يوما أسلم عليه فإذا هو باهت لا يحير جوابا فوثبت لما أرى منه أريد الانصراف عنه فقال لى بعد ساعة إنى رأيت فيما يرى النائم كأن رجلا ينشدنى هذه الابيات :

 

أأخى أخفض من مناكا         فكأن يومك قد أتاكـــــا

ولقد أراك الدهر مــــن         تصريفه ما قد أراكــــا

فإذا أردت الناقــص ال         عبد الذليل فأنت ذاكـــا

ملكت ماملكـــــــــــــــته        والامر فيه إلى سواكا

فهذا الذى ترى من قلقى وغمى لما سمعت ورأيت فقلت خيرا رأيت يا أمير المؤمنين

فلم يلبث إلى أن خرج إلى الحج فمات لوجهه ذاك .

 

القصة الثالثة والعشرون " نعي أهل الحر "

وقد روى ابن عساكر فى ترجمة أحمد بن عبد الصمد من تاريخه من كتاب المجالسة لأحمد بن مروان المالكى ثنا الحسين بن الحسن اليشكرى ثنا الزيادى عن الأصمعى ح وحدثنى محمد ابن لحارث عن المدائنى قال لما قتل أهل الحرة هتف هاتف بمكة على أبى قبيس مساء تلك الليلة وابن الزبير جالس يسمع

والصائمون القانتون * أولوا العبادة والصلاح

المهـتدون المحسـنون * السابقون إلى الفلاح

ماذا بواقـم والبقيـــع * من الجحاجحة الصباح

وبقاع يثرب ويحهنــن * من النوادب والصياح

قتل الخيار بنوا الخيار* ذوى المهابة والسماح

فقال ابن الزبير يا هؤلاء قتل أصحابكم فانا لله وإنا إليه راجعون

 

القصة الرابعة والعشرون " اسلام زمل بن عمرو "

عن زمل بن عمرو العذرى قال: كان لبني عذرة صنم يقال له حمام، وكان سادنه رجلا يقال له طارق، فلما ظهر النبي صلى الله عليه وسلم سمعنا صوتا: يا بني هند بن حرام! ظهر الحق وأودى حمام، ودفع الشرك الإسلام؛ ففزعنا لذلك وهالنا، فمكثنا أياما ثم سمعنا صوتا وهو يقول: يا طارق، يا طارق! بعث النبي الصادق، بوحي ناطق، صدع صادع بأرض تهامة، لناصريه السلامة، ولخاذليه الندامة، هذا الوداع مني إلى يوم القيامة، فوقع الصنم لوجهه. قال زمل: فابتعت راحلة ورحلت حتى أتيت النبي صلى الله عليه وسلم مع نفر من قومي وأنشدته شعرا قلته:

إليك يا رســـول الله أعملت نصها * أكلفها حزنا وقوزا من الرمل

لأنصر خير النـاس نصرا مؤزرا * وأعقد حبلا من حبالك في حبلي

وأشــهد أن الـلـــه لا شيء غيره * أدين له ما أثقلت قــدمي نعلي

قال: فأسلمت وبايعت وأخبرناه بما سمعنا، فقال: ذلك من كلام الجن، ثم قال: يا معشر العرب! إني رسول الله إلى الأنام كافة، أدعوهم إلى عبادة الله وحده وأني رسوله وعبده، وأن تحجوا البيت، وتصوموا شهرا من اثني عشر شهرا وهو شهر رمضان، فمن أجابني فله الجنة نزلا وثوابا، ومن عصاني كانت النار منقلبا. قال: فأسلمنا وعقد لنا لواء وكتب لنا كتابا نسخته:

بسم الله الرحمن الرحيم

من محمد رسول الله لزمل بن عمرو ومن أسلم معه خاصة إني بعثته إلى قومه عامة، فمن أسلم ففي حزب الله ورسوله، ومن أبى فله أمان شهرين. شهد علي بن أبي طالب ومحمد بن مسلمة الأنصاري.

 

 القصة الخامسة والعشرون " وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن "

قوله تعالى: {وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن}.

عن كردوس أبي السائب قال: خرجت مع أبي أريد مكة وذاك أول ما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم فآوينا إلى صاحب غنم فلما انتصف الليل جاء الذئب فأخذ حملاً من غنمه فوثب الراعي فقال: يا عامر الوادي جارك. فسمعنا صوتاً لا نرى صاحبه: يا سرحان أرسله. قال: فأتى الحمل يشتد ما به كدمة حتى دخل في الغنم قال: وأنزل على النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة {وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن} الآية.

 

يرمجة الواحة